السيد محمد بيرم الخامس التونسي

92

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

وأنواع عديدة من الحجارة كجر الطبع وأنواع الجص والكبريت ومقاطع الحديد والرصاص كثيرة وبها حجر الزجاج ، والمياه المعدنية نافعة شهيرة كحمام « فيشي » وحمام « برني » . وأما مراسيها : فكثيرة حربية وتجارية وقد تقدم ذكر بعضها ويقاس عليه ضخامة وحصانة باقيها . وأما سكانها : فأصلهم القديم من قبائل مختلفة وردت إلى هناك من المشرق في أوقات مختلفة ، وأشهر القبائل قوم من الكنيسيين وقسم منهم عبر المحيط إلى انكلتيرة ، وانضاف معهم في فرنسا قبائل أتت من جنوب أفريقيا يسمون الباسليك ولا زال إلى الآن سكان جبال « برني » يتكلمون بلغتهم ، ثم وفد عليهم الرومانيون ثم هجمت عليهم قبيلة الإفرنج الآتية من الشرق واستوطنت قبل ذلك في البلجيك ، ثم تغلبت على قبائل فرنسا واختلط نسل الجميع واتحد باسم الإفرنج ، ثم حول إلى الفرنسيس وصاروا الآن جنسا واحدا وهو الفرنساوي إلا أهل نيس وساقويا وقرسكا فهم طليانيون ، وعدد الجميع ستة وثلاثون مليونا ونصف عدا ما في مستعمراتها والديانة الغالبة هي النصرانية على المذهب الكاتوليكي ، وقد كان هو مذهب الدولة الرسمي لكن الآن لم يبق من الدولة اعتبار لديانة أو مذهب خاص ، حتى أنها أزالت سنة 1880 علامات التمذهب العلنية عن الأماكن الرسمية والمكاتب ، كما يوجد فيهم المذهب البرتستانتي . وديانة اليهود وتوجد الدهرية بكثرة وقليل موحدون بالعقل أو باتباع لعيسى عليه السلام . ويتبع فرنسا مستعمرات ففي أفريقية قهرت الجزائر وادعت بالحماية على تونس واستولت على سانيغال وجزائر غوري وسانت ماري وبورون ، وعدد سكان هاته المستعمرات نحو الخمسة ملايين منهم مسلمون نحو أربعة ملايين والباقي على مذاهب وديانات شتى ، ويتبعها في قسم آسيا أرض « بوندشيري » « وكاريكال » وما هي « ويناون » ، « وشاندرنفور » كلها في شطوط الهند ، كما لها « سايغون » في كوشين الصين وعدد سكان الجميع نحو الثلاثمائة ألف ، ولها في أمريكا جزائر صان بييروميكلون ومارتينيك وغوادلوب والفيان الفرنساوية وسكان جميعها نحو الثلاثمائة ألف أيضا ، ولها في الأقيانوس جزر مركيز وتابيتي وسكانها نحو المائة والخمسة وسبعين ألفا فجميع السكان والملحقات نحو اثنتين وأربعين مليونا . الفصل الخامس : في إجمال تاريخ فرنسا مطلب : في تاريخها القديم : كانت هاته المملكة تسمى قديما « غاليا أو غالة » ويجهل الحال في تاريخها القديم أعني ما قبل تاريخ الميلاد بألف وستمائة سنة ومن هذا الوقت عرفت أحوالها ، فكان أهلها شجعانا حاربوا من جاورهم ولم يخضعوا لدولة الرومان إلا بعد مشاق ثم استقلت فرنسا عنم باستيلاء أمة الإفرنك في القرن الخامس ، وذلك أنها خضعت لعدّة رؤساء متحدين ثم خضع الجميع لملك سنة 420 مسيحية وأول عائلة معروفة من ملوكها تسمى